الحلبي

234

السيرة الحلبية

وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ولد نبيكم يوم الاثنين وحملت به أمه يوم الاثنين وخرج من مكة أي من الغار يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين قال الحاكم تواترت الأخبار أن خروجه صلى الله عليه وسلم كان يوم الاثنين ودخوله المدينة كان يوم الاثنين زاد بعضهم وفتح مكة كان يوم الاثنين ووضع الركن كان يوم الاثنين ومن الغريب ما حكاه بعضهم عن الربيع المالكي وكان بمصر كان يوم الاثنين خاصة إذا نام فيه تنام عيناه ولا ينام قلبه وقيل خرج من مكة أي إلى الغار يوم الخميس وعليه يكون مكث صلى الله عليه وسلم في الغار تلك الليلة التي هي ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد وعليه يكون خروجه من الغار صبيحة ليلة الأحد ففي البخاري أتاهما أي الدليل براحلتهما صبح ثلاث وتقدم أن خروجهما إلى الغار كان ليلا من بيت أبى بكر وقول أبى بكر سرنا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة يقتضى أنهما خرجا من الغار ليلا بل أول الليل لأن مع التأكد يبعد أن يكون المراد بقية ليلتنا وتقدم عن البخاري أتاهما براحلتيهما صبح ثلاث وحمل ذلك على ماقارب الصبح من الليل بعيد فلتيأمل هذا المحل وقيل دخلها أي المدينة ليلا كما في رواية لمسلم أي وقال الحافظ ابن حجر ويجمع بأن القدوم كان آخر الليل فدخلها نهارا أقول لعل مراد الحافظ أن الوصول كان ليلا إلى قرب المدينة فأقاموا بذلك المحل إلى أن أسفر النهار وساروا فما وصلوا إلا وقت الظهيرة فلا يخالف ما تقدم وقيل دخلها يوم الجمعة وذكر الحافظ ابن حجر أنه شاذ والله أعلم وسرى السرور إلى القلوب بحلوله صلى الله عليه وسلم في المدينة فعن البراء رضى الله تعالى عنه قال ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشئ فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شئ وصعدت ذوات الخدور على الأجاجير أي الأسطحة عند قدومه صلى الله عليه وسلم يعلن بقولهن طلع البدر علينا الخ وعن عائشة رضى الله تعالى عنها لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن * طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع *